السيد كمال الحيدري

126

شرح بداية الحكمة

الوجود ، فلا يمكن اعتبار أية ماهية أخرى . ومن هنا قالوا بأن العقل يفرض للعدم نحواً من التحقّق ثمَّ يقابل بينه وبين الوجود . فالعدم الذي يقابل الوجود وإن كان عدماً بالحمل الأولي ؛ لأن العدم عدم مفهوماً ، ولكنه ليس بعدم بالحمل الشائع ؛ لأنه مفهوم من مفاهيم عالم الذهن . فالموضوع - وهو العدم - مصداق من مصاديق الموجود . وبهذا اللحاظ يكون له نحو من الوجود . فإذا صار كذلك تتحقق نسبة بين الوجود الحقيقي وبين هذا العدم بالحمل الشائع ، ولكن هذه النسبة في الذهن لا في الخارج ؛ لأن هذا العدم ليس له مصداق في الخارج . فيتّضح بذلك أن هناك فرقاً بين النسبة القائمة بين المتضادين والمتضائفين ، وبين النسبة القائمة بين العدم والوجود في تقابل التناقض ؛ فإن النسبة في المتضادين والمتضائفين موجودة في الخارج ، بينما النسبة في العدم والوجود المطلق غير موجودة في الخارج ، وإنما هي موجودة في الذهن .